الشيخ الأنصاري
559
فرائد الأصول
عن العلم . ثم ، إن الفرق بين القسمين المذكورين ، وتمييز ما يجب تحصيل العلم به عما لا يجب في غاية الإشكال . وقد ذكر العلامة ( قدس سره ) في الباب الحادي عشر - فيما يجب معرفته على كل مكلف من تفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد - أمورا لا دليل على وجوبها كذلك ، مدعيا أن الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإيمان ( 1 ) مستحق للعذاب الدائم ( 2 ) . وهو في غاية الإشكال . نعم ، يمكن أن يقال : إن مقتضى عموم وجوب المعرفة - مثل قوله تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( 3 ) أي ليعرفون ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات ( 4 ) الخمس " ( 5 ) ، بناء على أن الأفضلية من الواجب خصوصا مثل الصلاة تستلزم الوجوب - ، وكذا عمومات وجوب التفقه في الدين ( 6 ) الشامل للمعارف ، بقرينة
--> ( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( م ) ونسخة بدل ( ت ) : " ربقة الإسلام " . ( 2 ) الباب الحادي عشر : 3 - 5 . ( 3 ) الذاريات : 56 . ( 4 ) في ( ر ) و ( م ) : " الصلاة " . ( 5 ) انظر الوسائل 3 : 25 ، الباب 10 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث الأول . والحديث مروي في مصادر الحديث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وفيه بدل " هذه الصلوات الخمس " : " هذه الصلاة " . ( 6 ) مثل آية النفر في سورة التوبة : 122 ، وانظر تفسير القمي 1 : 307 .